الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لقد بذل نبيهم " صالح " ( عليه السلام ) أقصى الجهد من أجل هدايتهم وإرشادهم ولكن دون جدوى . قال تعالى : كذبت ثمود بالنذر . قال بعض المفسرين : أن كلمة ( نذر ) تعني ( الأنبياء المنذرين ) ولذا فإنهم يرون بأن تكذيب قوم ثمود لنبيهم صالح ( عليه السلام ) كان بمثابة تكذيب لكل الأنبياء ، ذلك أن دعوة الأنبياء أجمع هي دعوة واحدة ومنسجمة ، لكن الظاهر أن ( نذر ) جاءت هنا جمع ( إنذار ) وهو الكلام الذي يتضمن التهديد ، والذي هو الطابع العام لكلام الأنبياء جميعا ( عليهم السلام ) . ويستعرض سبحانه سبب تكذيبهم ( الأنبياء ) حيث يقول على لسان قوم ثمود : فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ، إنا إذا لفي ضلال وسعر . نعم ، إن الكبرياء والغرور والنظرة المتعالية تجاه الآخرين ، بالإضافة إلى حب الذات كانت حاجزا عن الاستجابة لدعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لقد قالوا : إن ( صالح ) شخص مثلنا وليست له أي امتيازات علينا ليصبح زعيما وقائدا نطيعه ونتبعه ، كما لا يوجد سبب لإتباعه . وهذا هو الإشكال الذي تورده جميع الأقوام الضالة على أنبيائها بأنهم أشخاص مثلنا ، ولذا لا يمكن أن يكونوا أنبياء إلهيين . واستفاد قسم آخر من المفسرين من تعبير ( واحدا ) أن قوم صالح كانوا ينظرون إلى نبيهم أنه شخص ( عادي ) وليس له مال وفير ولا نسب رفيع يمتاز به عليهم . كما يفسر البعض كلمة ( واحدا ) أنه شخص واحد لا يمتلك العمق والإمتداد الاجتماعي الذي يتطلبه الموقع القيادي في ذلك العصر ، حيث النصرة والمؤازرة . وهنالك رأي ثالث يذهب إلى أن المقصود بكلمة ( واحدا ) ليس هو الواحد العددي ، بل مرادهم الواحد النوعي ، أي انه فرد من نوعنا وجنسنا ونوع البشر لا